مساحة صريم شيء مني وليس أنا حيثُ أجمع كل شيء والا شيء

أنا إنسان..

‏بيوم الاحد الماضي كان اليوم العالمي للأم، لن أتحدث عن الام للأم بل سوف أتحدث عن الام للأبناء أو رُبما لكلاهما أيضًا، لذلك فلتعم الفائدة على الجميع.

‏في بداية حديثي أعلم جيدًا أننا بفترة ما قد تألمنا من مصدر الأمان، تألمنا من ذلك المصدر الذي توقعنا منه تقبُلنا أيًا كانت أخطائُنا وعثراتِنا وأشكالُنا وطريقةُ حديثُنا ومستوى وعيُنا في كُل مرحلة من مراحلة حياتِنا، وأيًا كان مستوى الألم أو منطقة الألم، سواء أكان ذلك الألم حدث بالطفولة أو بالمراهقة أو كان بمرحلة النضج، أو رُبما في جميعُها، فكُل ما حدث لك كان سببًا باختلاف الأجيال واختلاف التجارب واختلاف التربية وحتى المُدن والتوسع والتطوير، فتلك الأجيال كان الجميع يعرفون بعضهم البعض وكانوا عبارة عن جماعات، ولكن الآن أصبحنا مُختلفين تمامًا عن ما كانوا عليه أو ما كان عليه آباءُنا، وتصادم الأجيال يولد شرارة عظيمة إن لم يتقبل كلا الجيلين الفروق التي بينهما، وحتى لو حدثت تلك الشرارة عظيمة وتأذيت حينها سوف تولد من جديد ولكن من رحم آلمك أملًا، وإذا أستمرت تلك الشرارة قم بختيار المنطقة الرمادية كي لا يستمر الألم ولكي يعيش الجميع بسلام، لذا لن أتحدث اليوم عن مكانة الام لان الأديان والثقافات فعلت ذلك من قبل، بل سوف أتحدث اليوم من جانب أنها “إنسان”، سوف يخاف، ويتعب، ويصاب بالهلع، وحتى الأمراض النفسية والاجتماعية، وكُل ذلك يحدث منذ ولادتها في عائلتها ذات ثقافة قديمة ومستوى تعليمي مُنخفض وظروف معيشية مختلفة، وحين تتزوج في عمر صغير يحدثُ ضغطًا أكبر مما سبق وبعد زواجها يصبح للمجتمع دور بذلك الضغط، لان حين يخطىء الأبناء لا يُلام الأبناء بل تُلام الام، حتى لو لم يكن خطًا من الأساس،لذلك كثير من الأمهات تحرم أبنائها حق التجربة خوفنًا من الملامة، وباللهجة العامية “لو أمه عرفت تربيه ما كان طلع كذا”، “لو أمها مسكتها ما كان صار كذا”، لاغين فكرة أن لكلِ شخص طبيعة مختلفة عن أبن عُمومته أو أبناء السُلالةِ كُلها وأن لكلِ شخص رؤية سؤى كانت الرؤية تُناسب النمط العائلي أو لا، وأن لولا التجربة والأخطاء التي لا تتناسب أو تتناسب مع فكر ذوينا، لما ولد الاختلاف، أعلم أنه من الصعب تقبل فكرة أن بعض الآلام لا يجب اسكاتها فقط لمكانة أحدهم، وحتى عدم تقبل أن أحدهم لن يسامح أمه على ذلك الألم الذي تسببت به في عمر صغير جدًا، لستُ هنا أيضًا لأقوم بإجبار أحدهم على مسامحة أحد فالمجتمع يقوم بالضغط الكافي من هذه الناحية، بل أريد استوقفك للحظة لتنظر للحياة من خلال عينيها، أنظر فقط لكل ما مرت به ولكل الظروف، ولعائلتها، وطريقة نشأتها، وزواجها وبأي عمرًا كان، وللمجتمع، وحتى بعض السلوكيات من المؤكد أنها سوف توضح لك أنها مصابة ببعض الوعكات النفسية، فقط انظر لها كأنسان أو شخص عادي وليس في مكانة الام، لاننا حين نضعها في مكانة الام نريد أن نجردها من طبيعتها البشرية، التي معرضة لاي عارض من عوارض الحياة، لذا لا تكن ضمن ضغط المجتمع، وخذ الوقت الكافي بالتفكير ورؤية الأمر من مجال أوسع، وتعاطف معها التعاطف يجعلنا نشعر ونرى من منظور الشخص وليس من منظورنا نحن، أن وجدت في كلامي اختلافًا مع فكرك فحمل النقيضين معًا والحياة “المواقف+الوعي” كفيلة بان تريك أيهما أصح.

أضف تعليق