مساحة صريم شيء مني وليس أنا حيثُ أجمع كل شيء والا شيء

خطوة صغيرة.

ليس كل خطوة يجب أن تكون كبيرة، هناك خطوات صغيرة لا يراها سوى من خطى تلك الخطوة وخطوة بعد الأخرى تكون بمثابة نقلة كبيرة.

 

فالطريق المملوء بالخطوات الصغيرة هو ما يعجلك تثمر بعد مده، بل وتكون جميع خطواتك بمثابة غرسة مستقبلًا، فلو عدنا للماضي وتذكرت خطواتك الأولى المرتجفة قبل أن تكون بهذي القوى اليوم وأصبحت تركض بكل طلاقة، واثقًا بخُطاك رغم أنك وقعت كثيرًا في أول خطواتك، والأولى لا تعتي خطوة واحده فقط، بل كانت لا تُعد ولا تحصى على مدار عامين إلى أن أصبحت قدميك أقوى.

 

مسكت القلم الأولى، والخطوط المتعرجة والكلمات غير متناسقة في الحجم وحتى الأحرف كان أحدهم صغير والأخر يكبره بضعفين، إلى أن شد ساعِدُك، وكلماتك الأولى التي كانت دندنة وهمهمة لا تُفهم من والديك، بل كانت عبارة عن توقعات، حتى أصبحت اليوم تُصيغ الكلمات طربًا يسر الأذنين، وإذا كانت لديك موهبة ولم تعمل عليها ستموت داخلك دون أن تعطيها من وقتك خوفًا من الفشل الأول، ولكن لو أعدت النظر لرسمتك الأولى فستعلم جيدًا أنها هي من جعلت منك رسامًا وأيقظت أعظم الرسامين بداخلك، وكلماتك الأولى هي من جعلتك كاتبًا لديه نصوصًا تُقرأ.

 

كُل من عرفهم التاريخ كانت بدايتهم كلمات بسيطة وخطوط لم تُرى والعديد من المحاولات، لم يكن فان جوخ هو فان جوخ في يوم وليلة، ولكن لدثه العديد من المحاولات التي جعلت منه فان جوخ الذي نعرفه اليوم، وبيكاسو كذلك، وكلمات دوستويفسكي وفيكتور هوجو واجاثا كريستي لم تكن كتابًا في يوم وليلة بس كانت أحرف تعوم ثم كلمات حتى انتهت في كتاب يزين رفك وتقرأه في أحد أيامك، لديهم خطوات لم يراه وربما لم يسمع عنها أحد سوى أنفسهم، جميع من تراهم وكُتبت أسمائهم في التاريخ بدءُ صغارًا.

 

 

 

أيًا ما أنت عليه اليوم أو غدًا فقد كانت البداية خطوة صغيرة وتبعتها خطوة صغيرة أخرى لتصل إلى ما تريد أو ما أنت عليه اليوم، والاهم ألا تقارن خطواتك الصغيرة بخطوة شخص قد بدأ قبلك بوقت طويل لأنهُ هو أيضًا بدأ بخطوة صغيرة، فلو قارنت خطواتك بخطوات أخر فلن تظلم إلا نفسك، دون مقارنة بل بتشجيع وإلهام أن تتحرك، والأكيد أنك ستصل إلى ما تريد وربما تصل إلى ما هو أفضل فقط بتلك الخطوات الصغيرة، وإذا سيطر عليك شعور أنك لما تفعل شيء فقط أنظر إلى الوراء وسوف تجد أنك قد صنعت مُعجزة، وتلك الخطوات الصغيرة هي من صنعتها مع استمراريتك، كما أنها هي من أوصلتك الى ما أنت عليه وإلى ما سوف تصل إليه، وكل شيء سوف يتحقق بخطوة صغيرة نحو الامام.

 

إلهام:

“لو أن شخصاً استطاع قبلك أن يفعل شيئاً، فاعلم إنك قادر على عمل هذا الشيء نفسه، لان هذا الشخص ليس أفضل منك … أما إذا كان هذا الشيء لم يفعله أحد قبلك، فسـتكون أنت الأول”

إبراهيم الفقي

 

قراءة المزيد: خطوة صغيرة.

أضف تعليق