مساحة صريم شيء مني وليس أنا حيثُ أجمع كل شيء والا شيء

لا حكم لك على أحد.

كل ما تراه جزءٌ صغير من الحكاية، حكاية شخصٌ عابر في حياتك أو يعبر بجانبك في طريق الحياة، أو في مواقف الحياة، ليس لديك كتاب حياته وبطريقة أخرى لست مطلعًا على حياته بشكل كامل، وكل ما تراه هو جزء صغير ليس إلا ولقطة من فيلم لم تراه، فيلم يحمل الكثير من المراحل المغيبة عنك، مراحل من الألم، مراحل من الفرح، ومواقف صعبة وأخرى ترضي الروح، ونمو البطل في بيئة صعبة أو بيئة داعمة، أو هبوط وصعود من المشاعر المختلطة في نشاءته، فيلمًا يحمل المزيد من المواقف التي لم تراها ولم تكن شاهد عليها.

حكمٌ على لحظة صغيرة مقابل حياة طويلة مليئة بالكثير من الاحداث، كمن يحكم على الكتاب من غلافة، نظرة ضيقة الآفاق حكم على الكل من الجزء، فتتصور أن الجميع هكذا من قصة أخر من تجربة تُرى، وتجربة تُحكى، وتجربة تُقرأ، قصةُ شخص ليس هُناك خيوط تُربط ولا تشابه بين أحد.

حكم صغير منك هو عائد إليك:

أولًا الأشخاص هم مرأه لبعضهم البعض، فما تركز عليه في أحد وهو بالأصل أحد خصالك دون أن تدرك ذلك أو ربما أدركت وقررت أن تتعامى عنه بالتركيز عليه في الآخرين مع إصدار أحكام وانتقادات.

ثانيًا ما تراه هو جزء صغير من القصة وليس القصة الكاملة، فلا تجعل من نظرتك للأمور ضيقة وتحكم من موقف سابق حصل معك أو رايته من قبل يحدث مع شخص تربطك به علاقة أو لا، لإن حكمك عائد إليك عن طريق حكم أخر عليك.

ثالثًا حكمك على أحد هو بالأصل حكمك على ذاتك، لإنك ستتكلم مع الأخرين بذات اللغة التي تتحدث بها مع ذاتك، تقسوا عليهم لإن هناك قسوة خفيه على نفسك.

وإن حدث حدثًا تحدث عنه مباشرة دون إصدار أحكام على الأخرين، وأنت لست بالصورة الكلية أو حتى الجزئية، أنت لا تعرف حياة الشخص وماضيه وحاضره لتحكم عليه من خلال تصرف أو كلمة، أتقي الناس شر أحكامك أو ظنونك، دع الناس يعيشون، بل وعش أنت، وتذكر من يصدر الأحكام على الآخرين فأنه يصدرها على ذاته أولًا، فالناس مرآة لما هو بداخلك.

بعيدًا عن المثالية الزائدة قد نصدر أحكام على الأخرين، ولكن الأهم ألا يستمر الامر ثانية بعد الحكم وأن يتم تهذيب الاحكام بالنظر إلى الذات قبل كل شيء وأن تعيش وتدع الآخرين يعيشون كما يريدون، فكلما زاد انشغالك بالأخرين قل تركيزك على ذاتك وكلما حدث العكس قل تركيزك على الأخرين.

أضف تعليق