مساحة صريم شيء مني وليس أنا حيثُ أجمع كل شيء والا شيء

لا تفقد لتشعر!

لا تفقد لتشعر.

قدر قبل أن…

هل أنت في انتظار أن تفقد لِتُقدر ما لديك؟ من نعم وحواس ووفرة، متى سوف نُقدر الصحة؟ إذا مرضنا! هل ننتظر الشُح لتقدير الماء، والفقر لتقدير المال، والوحدة لتقدير الرفاق والصُحبة الجيدة؟ وانتظار الموت لنقدر من نُحب؟ هل تنتظر كُل ذلك لتقدر ما لديك وتشعر بالامتنان لما أنت عليه ولما هو حولك وكل النعم التي تعيشها، قدر ما لديك قبل فقدانه، أعطي كل ذي حق حقه وهتم بما في يدك وطلب المزيد، ولكن قبل المزيد أشعر بالامتنان.

سؤال تفكر به جيدًا:

لماذا لن تشعر بالشيء حتى تشعر بفراغ مكانه؟

كُل شيء بين يديك الآن، ومعك وبجانبك، كل ما في الأمر أن تنتبه لهُ قبل أن يُغادر مكانه ويترك فرغًا للأبد، والمقصود هُنا هي تلك الأشياء التي لا تُعوض، بل تُفقد، وحين تُفقد لا يوجد طريق لتعود إليك، فهُناك أشياء إن غادرت لا تعود مهما فعلت، ومهما سوف تفعل.

 ربما تتعلم كيف تعيش بلا وجوده وتعايش مع فقدانه، وربما تكتب لنفسك قصة جديدة وتكمل حياتك كما كُنت سابقًا، وربما تتوقف بلا أي حركة وتظن أن حياتك قد انتهت هُنا، وتعتزل وتتخبط، ولكن هُناك بداية وتقدير من جديد، قدر ما لديك وفي يديك وسيأتي شيء جديد ووفرة جديدة وحتى إن فقدك ما لا يُعوض ستأتيك نعم جديدة ومختلفة وكُل ما تري تلك النعم هو التقدير.

ولكن لماذا لا نشعر بالشيء وهو موجود! هل تفكر أنك قد ضمنت وجودها!! فلن يختفي أبدًا، لا تعلم ربما يختفي في غمضة عين، قد يخُر جسدك ساقطًا لتفقد جزءً منه، ربما لأننا أعتدنا وجود الأشياء من حولنا فأصبح لدينا ضمانًا لأبديتها، كأعضاء جسدُنا، عائلتُنا، أحبائُنا، أصدقائُنا، رِفقائُنا، ربما اعتيادُنا عليهم أصبح نقمة بدلًا من النعمة.

التقدير لا يمنع موعد رحيل الأشياء ولكن يجعل الأوقات ممتلئة بالتقدير والامتنان مع تقبل الرحيل إن حان في حال فقدان إنسان أو ذهابه، عدم ضمان الأشياء ليس سببًا لإبعادها عن طريقك تمامًا،  فالخوف من الفقدان يومًا يجعلك بلا شيء حقيقي حولك فأنت قد تستمر بدفع كل شيء بعيدًا عنك خوفًا من فقدانه، والخوف من فقدان الصحة قد يجعلك متهورًا أو متشددًا ولكن لا إفراط ولا تفريط بالشيء يجعلك تبقى في توازن واتزان ما بين الصحة والاهتمام بها وما بين تقدير الأشخاص وخلق وقت كافي معهم، وحينها قد تعيش في الخوف من فقدان النعم التي حولك، وتنسى التقدير والامتنان والشكر على وجودها!

هذا ما كان يجول في عقلي بعد برنامج اليوم، من تساؤلات وأفكار، هل نحتاج أن نفقد صحتنا لنشعر بها وبمكانها الفارغ أو نفقد أحد أحبائنا وحينها نتذكر دون تقدير وامتنان لما كان، هل نحتاج الفقد لنشعر بالقيمة؟

قراءة المزيد: لا تفقد لتشعر!

أضف تعليق