
أنك تُخطئ فذلك أمر طبيعي، وأنك تعترف بالخطأ هذي قوة، إنك تنظر بتمعن على الجانب المظلم منك هذي قوة، إنك تسرد أخطاءك مثل ما تسرد نورك، دون خوفًا من ذلك الجزء المظلم، إن لم يكون هناك ظلام لن يكون هناك نور وكذلك أنت، ولكن خوفك من أنك تُخطى وتتعلم، يمنعك من معرف ذاتك، وكذلك معرفة الجزء المظلم منك، ومن النمو والتعلم من تلك الأخطاء ومسامحة نسختك التي لم تكن تعلم ولن تكون لتعلم إن لم تفعل ما فعلته.
إذا أخطأت أعترف بوجود الخطأ فأنت تتعلم ولم تكن تعرف قبل أن تفعل، لأن الاعتراف بالخطأ هو بداية الطريق للتعلم من أخطاءك وتعلم أنها مؤلمة لك ولغيرك، حينما تعترف بالخطأ من المستحيل أن تتجاهل معرفتك به، والمعرفة دون أخذ خطوة لتغير هي حلقة غير مكتملة، لان من الضرورة أن تأخذ خطوة لمعرفة الأسباب وراء الخطأ، ومعرفة ما الذي دفعك لذلك، هل هي أسباب نفسية أم اجتماعية أو أشياء كبرت عليها ورايتها ممن حولك، ومعرفة السبب ليس مُدعاة أن تسقط خطأك على من تسبب بذلك قبلك، أو حتى إسقاطه على طرف أخر إذا وجد.
وحين تعلم لماذا وكيف وماذا حدث قبل ذلك الخطأ، تعلم أنه لو عاد وظهر ذات الحدث الذي سبق وأخطأت به، تكون على داريه كاملة بالتصرف معه وكيف حتى تتجنبه، وأحذر أن تعيد الخطأ مرتين، لان كل تعلم يتبعه اختبار من أجل أن يتحول ما تعلمته لشكل عملي وتعلم حينها أنك تعلمت الدرس بشكل جيد، والوقوع في الأمر مرتين يعني أنك لم تفهم الدرس جيدًا أو لم تفهم بشكل كامل ولا يزال ناقصًا حتى تعي تمامًا، ولن تعي حتى يُعاد الاختبار من جديد، والتكرار يعني معرفة أعمق، ولكن ليس لثلاث مرات، لأنها سوف تكون حماقة.
لكن في بعض الأحيان خوفُنا من الخطأ يمنعنا من التعلم والوعي – أخطاء، وجرب، وأعتذر، وتعلم – ولكن بوعي دون أن تُخلف جرحى من عدم وعيك، لأن الضمير قاسي جدًا، من جانب إن أخطأت بغير وعي لا تكون قاسي على ذاتك، بل سامحها أولًا وتعلم ألا تخلف جرحى من خلفك، وحين تعي أنك لم تكون بوعي فأنه لم يفت الأوان بإمكانك تغير الأمور وتعديل كُل شيء، قد يكون وعيك بأنك غير واعي وهو تغيُر جذري لحياتك ولشخصيتك ولك أنت، لان الوعي بإنك غير واعي هو بحد ذاته وعي.
وبما أنك على قيد الحياة، سوف تتعلم وتخطئ وتتعلم وتُخطئ، لكن بالمقابل لا تكون قاسي على نفسك، لأن التجربة كانت قاسية بما فيه الكفاية فلا تكون زيادة على ذلك الألم، ولكن ذلك لا يدعُوا أن تعيش دور الضحية، لأن ذلك الدور سوف يجعلك في مكان لا تطيق أن تكون فيه.
تذكر أن كل شيء به حكمة، حتى لو كان مؤلمًا، ولكنك حين تتألم لن تدرك ذلك ألا بعد انتهاء الألم وعبورك من خلاله وحين تهدأ المشاعر.
قراءة المزيد: الخطأ بداية..
أضف تعليق