مساحة صريم شيء مني وليس أنا حيثُ أجمع كل شيء والا شيء

الوحش الذي لم يولد وحشًا

لكل شخص وحشًا بداخله، ولكن ذلك الوحش لم يُولد وحشًا، بل كان طفلًا صغيرًا وتم تجريده من طفولته دون أدنى أي فكرة، وبتصرفات غير مدروسة ممن حوله من المربين إلى العائلة المتفرعة من الأجداد والأعمام والعائلة من طرف الأم، وتتفرع إلى إطار الدراسة والزملاء، وكل من يوجههم في طريق نشاءته.

كقصة للوحش كبر ذلك الطفل على كلمات سامة وصراخ من جميع ما سبق ذكرهم في النقطة السابقة، ومقارنات من أبويّه بأحد أقرانه من العائلة وأصدقائه في المدرسة، ليكون مثلهم مع مرور الوقت، يبدأ بالتهام الجميع من الأقرب للأبعد يكون ثائرًا مثلهم يصرخ على الجميع ويوجه كلمات قاسية للجميع معمي الروح لا يرى وجعه والوجع الذي يتسبب به للأخرين، ينسى ما كان عليه قبل كل تلك الشوائب، ففي المقابل تلك الكلمات القاسية والسامة تعود إليه بأقسى الأحرف، فيلتهم ذاتهُ بذاته.

ومن هنا تمت تغذية الوحش، إلى أن يتجرد من برئته التي ولد بها، وتتعدد الأشياء التي من الممكن أن يكبر أكثر ويصبها والأكثر وجعًا هو توريث ذلك الوحش لأطفاله وتصبح سلسلة موروثه لكل الأجيال، فالكلمة القاسية التي تقال لك إن لم تعالجها أو تسمعها بحب وترد عليها بحب، سوف تقولها لأحد أخر قد يكون أبنك، أخيك، طلابك، وحتى شخص عابر وتستمر هُنا حكاية الوحش الذي لم يولد وحشًا.

كما أنه ليس الوحش هو المذنب ولا الوحش الذي جعل الوحش وحشًا، بل هي الاستمرارية في خلق الوحوش، ودعم البيئة للأمر، ولكنها مسؤولية الوحش إن علم أنه طفل مهمل وليس وحشًا، هنا دورة أن يكون المستمع والمحب لذلك الطفل المهمل، ألا يستمر ويقوم بإنجاب وحوش جديدة ويستمر الموروث، والمسؤولية هي أطفالك وأنت أولًا قبل كل شيء، لا أن تنظر للأمر بقلة حيلة وتكون ضحية لضحية، بل أن تكون محاربًا لا “مغلوب على أمرك”، كلهما خيار وأنت تختار ماذا تكون بعد أن تنتبه لمن كُنت.

وبعد الادراك يأتي دور الشخص، ليقوم بإعادة الوحش إلى صورة الاصل ألا وهي “طفل” ذلك الطفل الذي كبر بسرعة على صوت صراخ غير مرغوب به، ليس عليك فعل شيء كبير ليهدأ، فقط قم بالمسح على رأسه، وذكره أن ما حدث بالماضي يبقى بالماضي ولن يأتي للحاضر فالماضي هناك سيبقى، لن يأتي ولن يعود الآن أبدًا، فنحن أبناءً لليوم والغد، وكل ما نحمله معنا هو ندوب من حرب نجينا منها ولم نكن ضحية لها، هي حرب علمتنا كيف هو الحب دون صراخ.

كيف تعرف الحب دون صراخ؟

  • تعرف على الشخص الذي أمامك وهو أنت، تكلم معه ونناقشه فلديك الكثير من النُسخ تريد أن تُسمع أن ينصت لها أحد جيدًا.
  • لن ولن تحب شخصًا لا تعرف لذا عليك معرفة نفسك أولًا قبل كل شيء.
  • بعد المعرفة تأتي الألفة تستطيع أن تبقى بمفردك ليس كحل أخير، بل اختيار، تكون مسرور البال مع ذاتك.
  • بعد ذلك الحب والتقدير والاحترام الذي لا يأتي الا بعد معرفة عميقة بالذات وفهم جيد.

لو نظرًا للصراخ وعدم التعمق بالذات، الصراخ مجرد أداة للتفريغ ولسان الحال يقول أنا هُنا انتبهوا لي، ولكن الصراخ ليس حلًا فلو كان الصُراخ على الآخرين سوف يعيد إلينا هويتنا المفقودة لامتلأت الأرض بأصوات الصُراخ، وقُطعت الحناجر، وانتهى الصوت البشري للأبد؛ وهنا نعود إلى عكس الصراخ وهو الصمت.

ففي الصمت والهدوء توجد معرفة هويتنا، فلو كنت تصرخ وداخلك يصرخ فمن سوف يستمع للأخر؟

قراءة المزيد: الوحش الذي لم يولد وحشًا

أضف تعليق