مساحة صريم شيء مني وليس أنا حيثُ أجمع كل شيء والا شيء

أمنية في ذاكرة…

بعد مرور وقت طويل وسنوات لم تنتبه لمرورها سوف تدرك أن جميع أمنياتك تحققت، سواء كانت كما تريد أو أنها تحمل ذات الشعور، ستجد أن أمنيات طفولتك تتجسد في واقعك شيءً فشيء، تختبئ في أحداث حياتك.

قد يبدو جنونًا كيف لأمنيات الطفولة أن تكون حقيقية، وكيف لما كان يجول في عقولنا ونحن صغار يشكل جزء من واقعنا اليوم؛ الأمنيات الصغيرة تحدث فلما لا نتمنى الأكثر والأكبر ونتخيل أكثر دون أي حواجز، نتمنى بروح الطفولة ودون حدود، دون تلك الحدود التي وضعها الكبار لنا فأخذنا نقلدهم ونضعها لأنفسنا، لأمنياتنا، حتى أصبحنا نخاف من الأمنيات ومن التمني، ونسينا أن الأمنيات تحدث وأننا بأوقات نتمنى دون شعور بالخوف والحواجز، فلأمنيات الصغيرة تحدث والكبيرة تحدث.

في طفولتي شاهدت الكثير من افلام الكرتون والرسوم المتحركة، وكان هُنالك مشهد وكُنت دائمًا اتمنى ان اعيشه وهو: (أنسة تجلس على الكرسي في غرفة الجلوس والقط في حِجرها وهي تداعب قِطها وتحتسي كوب من الشاي وفي أحيانٍ أخرى كوب قهوة وتقرأ كتاب)؛ كان ذلك المشهد يجذبني بشكل غير مبرر، رغم أني كنت أرى انه من المستحيل ان يكون لي قط فوالدي كان يرفض ذلك، والان بعد مرور سنوات عديد نسيت تلك الامنية وحدثت في واقعي حتى انه اصبحت حدثًا شبه يومي.

قصة أخرى فالقصص هي ما تُعلمنا:

كنت في طفولتي أتمنى أن أعيش أمام غابة أو مسطحات خضراء، وشاء الله أن يقوم أبي ببناء منزلنا في القرية أمام مقبرة وخلفها هُناك مزارع على مد البصر وفي موسم الامطار، وحينها تصبح تلك المقبرة والمزارع خضراء تسر الروح لرؤياها وتبقى لأشهر وهي خضراء قبل أن تجف وتنتظر موسم الامطار من جديد؛ والعديد من الامنيات تتجلى بأشكال عديدة ولكنها تحمل أمنيتك لزمانٍ أخرى وبشكل أخر.

تلك هي القصص التي تجعلنا نوسع أفاقنا ونرى كل شيء برؤية مختلفة عن سابقها، نتمنى بشكل جيد وندع أمنياتنا تتجلى كما تريد أن تكون دون توقعات وانتظار أو حتى ننسى أننا تمنينا، ولندعها تحدث بانسيابية وفي موعدها المحدد، لا تأخير كما يتصور عقلنا البشري، وغالبية أمنياتنا ونحن صِغار تتحققا في وقت بعيد، ومن الممكن أن أمنياتك اليوم سوف تتحقق بعد عدت سنوات من اليوم فتمنى جيدًا.

قراءة المزيد: أمنية في ذاكرة…

أضف تعليق