
أستمع وأنصت لذلك الصوت، صوت روحك المدفون بداخلك على مر السنين، فهو لم يدفن في يوم وليلة، بل على مر الوقت والموقف والتجاهل، فقد تجاهلته عمدًا في موقف وتجاهلته دون قصد في موقف، وفي بعض الاحيان لم تنصت له بسبب ذلك الضجيج حولك، حتى دُفن بداخلك ونسيت أن لروحك صوت.
وبحثًا عن ذلك الصوت أخذت تسأل الجميع وكل من يمر بجوارك في طريق حياتك، عن ماذا تفعل؟ وماذا تختار لحياتك، وفي أي مسار تكون وأي طريق تسلك، وحتى من لا يتكلم سألته ونسيت روحك، نسيت الحكمة والإرشاد الذي بداخلك تحمله معك أينما كُنت وفي كل مكان فهو ملتصق بك طيلة الوقت ورغم ذلك لا تنصت له ولا تسمع ما يقول لك وحتى لو قال شيء فصوته لا يسمع، بسبب الضجيج الذي حولك؛ من جانب الأخذ بالإرشاد بشكل كامل من الآخرين دون الانصات للإرشاد الداخلي الذي هو الأصل منك وإليك، قد تستمع لكل الناس وتنسى أن تستمع لنفسك لأننا مبرمجين على الخوف من ذلك الصوت وحتى عزلة بل لا نملك الثقة به بشبب ما ممرنا به من موقف الحياة انستنا أن ننصت وأن نهدأ ونستمع.
الإرشاد من الأخرين ليس خطأً أبدًا، ولكن عليك الوعي بعدة أمور عندما تأخذ الإرشاد من شخص أخر غيرك، وهي:
- إدراك أن هناك اختلاف كبير بينك وبين الأخر، حتى لو تشابهت ظروف الحياة والموقف يكون هناك اختلاف بالنشأة وطريقة التفكير والبيئة المحيطة به.
- الوعي بأن كل نصيحة تقال لك هي بالأصل الأخر يقولها نفسه سواء أكان بنسخته الحالية أو السابقة.
- أرواحكم مختلفة ولكل روح هدفها بالحياة قد نشترك بشيء ولكن ليس كل شيء.
- القصص والحكايات مختلفة جدًا رغم تشابهها فهناك فرق طفيف وعليك أن تنتبه له.
- ليس كل إرشاد هو لك أنت.
من الممكن أيضًا أخذ الإرشاد والاستماع للأخرين، وأفعل ذلك بطريقتك وليس بطريقتهم، لربما تعلم ما يناسبك وما لا يناسبك عن طريق أخذ المشورة، وأخذ المشورة ليس بمانع لما تمليه عليك روحك، ولا يلغي صوتها أبدًا، بل هو مُتسع، لإن جمع أكبر قدر ممكن من الآراء قد يساعدك على البحث عن رأيك وإيجاد ماهو لك، كما أنه من الجيد الاستماع للآخرين، ولكن الأهم من ذلك هو أن تستمع لصوتك أولًا والبحث عنه إذ كنت قد فقدته.
خطوات لإستعادة صوت روحك المدفون:
- لحظات الهدوء والصفاء، كتامل أو حتى أعتناق الصمت لفترة طويلة -بإمكانك التدوين في لحظات الصمت أو الصيام عن الكلام من أجل تفريغ كل ما هو في عقلك على الورق ومراقبة أو مراقبة دون تدوين-.
- الصيام الجسدي وعدم الإكثار من الأكل يجلب الكثير من الهدوء والصفاء والحكمة، عليك أن تأكل، ولكن من المهم أن تختار جيدًا ماذا تأكل، لأن هُناك الكثير من الأطعمة تسد مجرى الطاقة في الجسد مما يكون هناك نوع من التخمة أو الحجاب عن صوتك الداخلي.
- لحظات السكينة والهدوء دون مشاغل الحياة وحتى سرعتها، العزلة تكون جيدة في الفترة التي تريد الإتصال بصوتك الداخلي -الحدس- قد تكون العزلة بمثابة إعادة ترتيب أيضًا.
- الترتيب وتخفيف من الكركبة، كُل ما كات هناك فوضى خارجية هناك فوضى داخلية أيضًا وذلك يحجب القدرة على سماع صوتك.
إعادة السيطرة على حياتك بيدك، أعد قلمك لها ليكتب قصة جديدة ومختلفة عمن حولك، قصة ليست معتادة، وليست بقديمة، قصة أن تكون أنت، وأن تصغي جيدًا لك وأن تخط من جديد لا أن تُسلم عقلك وجسدك وحياتك لشخص أو أشخاص يقررون عنك ويكتبون لك ماذا تفعل وماذا لا تفعل، ولكن قبل ذلك رتب فوضاك لتجد صوتك، وخفف جسدك لتتصل بك روحك وتنصت جيدًا لذلك الصوت الذي قد أخرسته قبل وقتٍ طويل.
قراءة المزيد: روحك لديها صوت.
أضف تعليق