مساحة صريم شيء مني وليس أنا حيثُ أجمع كل شيء والا شيء

لا وجود للحظ مطلقًا

الأفكار هي من تشكل حياتنا  

كل ما تقول عنه حظ هو أفكارك، وما تُغذي عقلك الخصب به يحدث في واقعك وكلما أكثرت منه أزداد تواجده في حياتك، تفكر في أسوأ الاحتمالات وتتفنن في الخيال وتترجم ذلك بسوء الحظ وأن حظك غير جيد كفاية، حتى أنك لا تنظر لما هو جيد في كل شيء بل تقفز إلى الأسوء في كل شيء يحدث معك، تسأل نفسك (لماذا حدث معي ذلك؟) وتُجيب (هل لأن حظي غير جيد) لا تذهب للاحتمال الأفضل بل تقفز إلى لوم شيء ليس لهُ وجود، ولا تفكر أن ما حدث قد غير شيء كان قد يحدث كقدر وليس كحظ – ر غم أني مؤمنة إيمان تام أننا نستطيع تغيير أقدارنا، لأن الأقدار عبارة عن خطوات صغيرة نستطيع تغييرها، ما لا نستطيع هو الموت وما غير ذلك من الممكن تغيره ويحمل مسارات عديدة – نعود للحديث الأساسي للموضوع وهو (الحظ الوهمي) ما تم دسه في علقنا منذ ولادتنا لنترجم الجيد بالشر والمقصود هُنا أن ما يحدث معنا كله خير ولكن إن كان به بعض الألم أو الصعوبات أو حتى شيء لم نكن نتوقعه نترجمه بالسوء، وإن فكرت بالخير دائمًا دون تركيز قد تقول أن حظك أبتسم لك أخيرًا، رغم أن كلاهما لا وجود لهما سوى في عقلك وبين أفكارك؛ كُل ما تفكر به تحصده فتقوم بترجمته بالطريقة التي تم أدلجتنا عليها منذُ زمن أنهُ الحظ!

فمن خلال تراكم المواقف يتشكل لديك تصور أنك منحوس، ولكن لو تم ترجمة أول موقف ظهر في طريقنا على أنه مجرد حرار لصهر الجوهر الثمين بداخلنا، لما تشكل ذلك المعتقد لدينا، لما كان هناك فكرة تطفو بين الجميع بما يسمى الحظ الجيد والسيء، وقد ذكر ذلك عالم النفس ريتشارد وايزمان أنه “رغم أن الأشخاص المحظوظين والمنحوسين لا يملكون أي فكرة تقريبا عن الأسباب الحقيقية وراء حظهم الجيد أو السيئ، فإن أفكارهم وسلوكهم هما المسؤولان عن أغلب حظوظهم”، وهنا نعود لحقيقة الأمر نحن ما نفكر به.

في بداية المقال ذكرت شيء مهم وهو فصل أنفسنا عن الخير و اتصالنا المباشر في السوء، وكجملة سائدة في المجتمع  وهي حين تفكر بالشر وتقول “حظي غير جيد”، وحين تفكر بالخير وتقول “أبتسم لي الحظ” لو نظرت بتأمل للجملة سوف تركز أن في الجزء الأول كان الحظ وينتمي إليك وفي الجزء الثاني كان شيء خارجي عنك وأشرت إليه “أبتسم لي!”.

سؤال للتأمل والتفكر: هل الجيد منفصل عنّا والشر والسوء هو بداخلنا؟ كيف حدث ذلك وكيف أشرنا لسوء بأنهُ نحن؟لماذا السوء نسقطه على أنفسنا والخير يكون شيء خارجنا – الله أو القدر ؟

وبالعودة لأسلوب حياتنا بالسابق حيث تم تنشئتنا بطريقة لا واعية على إلقاء الكثير من الكلمات السلبية على أنفسنا فأصبحت برمجة لدى الشخص أن يسقط كل شيء سلبي على ذاته، مثال من قصة: يكبر طفل في عائلة طيلة الوقت تقول له لا تصبح سيئ، تصرفاتك سيئة ويتم إطلاق كلمة “سوء” على جميع تصرفاته وفتاتًا من المديح، وتتشكل المواقف من خلال التالي: أن يشتري الحلوى لنفسه دون مشاركتها مع اخوته فيتم ترجمة الموقف بالسوء من خلال الأبوين أو حتى المعلمين في المدرسة والأقارب في الإجازات أو يرفض أن يلعب أحدهم بألعابه الخاصة، أو حتى أن يتصرف على طبيعته فيكون صريحًا بقول كل ما يجول في عقله، فيكبر الطفل ويرى السوء من خلال مواقف لا تترجم بالسوء! 

فلو نظرنا قليلًا للمواقف وكيف تكون المعتقد نعلم أنه لم يكن موقف واحد إنما العديد من المواقف تجعلنا نكبر ونحن ننسب السوء لأنفسنا والجيد بأخي الذي شاركني قطعة البسكويت، ومن أخي يصبح العالم، والقدر، وزميلي في المدرسة، ومن ثم الحظ، وتتراكم المواقف حتى نصل لما نسميه اليوم الحظ السيئ هو أنا، وحتى الأمثلة ذات الحظ السيء سريعة الانتشار والتداول بين الأشخاص فمن خلال بحثي المطول عن حقيقة الحظ الجيد والسيئ وجدت الكثير من الأقوال تدعم الحظ السيئ وسوء الحظ، أقوال عالمية ومحلية، ومن أشهر تلك الأقوال المنحوس منحوس ولو علّقوا على راسه فانوس”، رغم أن علم النفس ينفي ذلك في كثير من المواضيع ويقول إن المنحوس يمكن أن يصبح محظوظا بإرادته، فكل ما في الأمر هو فكرة بداخلك وأنت تُغذيها فتكبر وتصبح شجرة، إما أن تكون شجرة مثمرة أم شجرة الزقوم في الدنيا، كل شيء يبدأ بداخلك.

أفكارنا هي من تصنع ذلك:

بكل بساطة إذ كٌنا نحن ما نفكر به فل نُعيد تصميم أفكارنا جيدًا ونتجرد من كل ما سبق من أفكار، فلا وجود لورقة البرسيم في أي مكان، ولا قط الحظ ولا الخرزة الزرقاء، بل نحن من جعلنا منهم باب للحظ، والمزيد من الأشياء تم جعلها جالبة للحظ الجيد، والحظ السيء تم ترجمته بأشكال عديدة: القط الأسود، الغراب، البومة والمزيد من الأشياء التي تم زرع فكرة أنها جالبة للسوء والتعثر، فلو تلاعبنا بعقولنا وأخبرنا العقل أن الغراب هو علامة الاستعداد والجاهزية لأشياء جديدة في حياتك تغير عالمك، والبومة ودلالاتها من الحكمة والمثابرة وأنها علامة لذلك وليس السوء، فلو أعدنا ترجمة كل شيء في عالمنا لأشياء جديدة تخصنا نحن فقط دون تأثير من الخارج، كأن نتحمل أن كل ما حدث لنا هو من صنع قراراتنا وأفكارنا وليس شيء خارجي، وإن تحملت سوف تغير وسوف تتخذ خطوات عملية لتغيير ما سوف يحدث بالمستقبل.

خطوات عملية لتغيير نظرتك لما تسميه بالحظ:

  • إعادة هيكلة الأفكار من خلال مراجعتها وسردها: فصل الأفكار السيئة عن الجيدة وكتابتها في جدول.
  • كتابة كل معتقد أو كل فكرة حتى بدأت وكيف؟
  • أبحث عن لماذا صدقت ذلك المعتقد.
  • أكتب من في حياتك يردد حظي سيئ وأنظر لحياته كيف شكلها!
  • راجع المرات التي ضيقت نظرتك للأمور وبماذا شعرت؟

تنويه مهم:

لن تظهر كل الأفكار والمعتقدات مرة واحد أو دفعة واحد بل سوف تأتي بشكل متفرق ولكن الأهم هو كيف تتعامل مع الأمر وإن تعددت الحلول والمصادر والمقترحات أصبح لديك توسع وخيارات أكثر لتجرب كيف تُعيد تشكيل واقعك.

قراءة المزيد: لا وجود للحظ مطلقًا

أضف تعليق