دائمًا “لا” تختبر الاشخاص ومعدنهم الحقيقي وحقيقتهم، فقط قُل لا وتأمل كيف سوف يتصرف الطرف المقابل بعد قول (لا)، تقبل الرفض هو أكبر دليل على أن الشخص ناضج عاطفيًا، ولديه مرونة بالحياة، لان من يتقبل (لا) بالغالب شخص فاهم وواعي أن لكل شخص أحقيته الرفض أو القبول مهما كانت الاسباب، حتى مع عدم موجود أسباب كافية للرفض؛ أن يقول الشخص (لا) هي دعوة أن يقول نعم لشيء هو يريده ويقبل به، وكون الشخص قال نعم في مره لا يعني أنه لا يستطيع الرفض بالمرة التي تليها إن لم يُناسبة الشيء أو الطلب.
تقبل الرفض من أكبر العلامات اللي تسمح للشخص بخوض معرفه عميقة بالاخر، ورفض الرفض هو من أكبر مؤشرات عدم النضج العاطفي، وهنا تكمن المُشكلة، لان عدم النضج العاطفي هي من أكبر مدمرات العلاقات الاجتماعية وبناء حواجز بين الاشخاص، وغالبًا عدم النضج العاطفي يأتي من الطفولة من خلال الحرمان عاطفي وغياب الحب، أو حتى كثرة الرفض من الوالدين فتتكون عند الشخص ردات عنيفة إتجاه الرفض لأن هذا الذي تشبع منه في طفولته، أو حصل حوله، فكبر على أب يرفض كل شيء للأم أو الأم ترفض طلبات الأشقاء الأكبر، فمن خلال مشاهدة الحدث أو عيش الحدث نفسه، أو من جانب أخر من خلال العلاقات التي عرض لها في سن المراهقة، وهنا يا إما يفهم الحكمة مما حدث أو السير في طريق مجهول وإعادة نفس الألم، أو حتى عدم معالجة الصدمة أو الحدث العاطفي الذي حدث للشخص، أو تعرضه للإهمال منّ الوالدين أو الأشقاء أو الأصدقاء أو حتى بالعلاقات العاطفية، وعدم معالجة كل اللخبطة هذه يؤذي بالشخص لعدم النضج العاطفي أو توقف النمو العاطفي عند الشخص بمرحلة معينة من حياته.
ما يميز الفئة هذه: أنهم يبنون حواجز تحميهم من الرفض، انسحاب، زعل، أو حتى هجوم على الأخر وتحميلة ذنب قول (لا)، الأنانية أو تمركز كل شيء حول الذات وعدم التفكير بالاخر أو حتى التعاطف مع الطرف المقابل، العزلة والحماية المفرطة للذات ويُكون هنا تدني الخبرة الأجتماعية أو الحياتية، الخوف من المواجهة أو حتى أخذ خطوات معينة، صعوبة بالإعتذار أو حتى الإعتراف بالخطأ، وهنا تنتهي علاقة بسبب عدم مرونة أحّد الأطراف أو عدم نضجه عاطفيًا، وحتى يصعب عليهم تكوين علاقات صحية من الاخرين بسبب التنشئة أو البيئة التي نشؤوا بها، وفي أبحاث جون بولبي وماري أينسوورث حول أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة لا توفر لهم أمانًا عاطفيًا من خلال الرعاية والاستجابة لمشاعرهم، يطورون نمط “تعلق غير آمن”، مما يؤدي لاحقًا إلى صعوبة في التنظيم العاطفي وتكوين علاقات صحية في البلوغ.
من ناحية الرفض
عدم النضج العاطفي يخلق عند الشخص الحساسية من الرفض، وما يحدث هنا أن الشخص يرى كل رفض هو تهديد له بشكل غير مباشر أو حتى مباشر، ويُكون ردة الفعل التي ذكرتها مسبقًا هي الغضب، الهجوم، الزعل وحتى تلاعب بالطرف الاخر ، وفي دراسة عملت على المراهقين تابعت حوالي 601 مراهقين تتراوح أعمارهم بين 9‑13 سنة. تشير إلى أن التجارب التي فيها رفض من الأهل، أو تقييد كبير لاستقلالية الطفل، ترتبط بزيادة الحساسية من الرفض فيما بعد، وبزيادة الأعراض النفسية مثل الحزن، القلق، الوحدة، هذا يعني أن النشأة التي لا تدعم الاستقلالية والتعبير العاطفي، التي يكون فيها الأهل نقديين أو متسلطين، تُضعف من قدرة الطفل على النضوج عاطفيًا، مما يجعله حساسًا جدًا للرفض.
وفي دراسة أخرى طبقت على مراهقين في المرحلة المتأخرة من المراهقة (حوالي 16‑18 سنة) ومتتبعة لمدة ثلاث سنوات، ووجدت أن الحساسية من الرفض مرتبطة بزيادة أعراض الاكتئاب والقلق، وبانخفاض الكفاءة الاجتماعية كما يُقيّمه الأقران، ومن خلال النتائج يتبين لدينا أن من يفتقر إلى النضج العاطفي غالبًا ما يعاني من عمليات داخلية (عاطفية) مضاعفة، ويجد صعوبة في إدارة العلاقات الاجتماعية بعد التعرض للرفض.
ومن خلال كل ما تم كتابته نستطيع أخذ ملامح على إن الرفض يكشف لك الوجه الاخر لمن هو مقابل لك، في الرفض تستطيع معرفة كيف كبّر الإنسان الذي أمامك وكيف كانت ملامح مراهقته، وكيف هي علاقته بالأسرة التي نشأ بها، الرفض هو أكبر مرآة تعكس لك من هو أمامك وكيف تتعامل معه.
إن كُنت تُريد معرفة شخص قل له (لا)…
قراءة المزيد: الرفض يُعري…

أضف تعليق