أي مشكلة لا تُريد لأحد أن ينتبه لها أو يركّز عليها، ستجد دائمًا الأشخاص يضعونها “تحت الأصبع”، في كل مرة تحاول أن تُلهي نفسك عنها، سيأتي من يقول لك: “شوف، عندك مشكلة”. سيتفق الجميع على الإشارة إلى زاويةٍ ما في حياتك، لأنك أساسًا سلّطت الضوء عليها داخلك، حتى وإن لم تُصرّح بها، كل ما تركّز عليه، ينتبه له من حولك أيضًا. سيقولون بشكل مباشر أو غير مباشر شيئًا يُعيدك إلى نقطة البداية، إلى المشكلة التي لم تتجاوزها بعد.
قصة من حياتي: كنتُ أعاني من حبّ الشباب في أيام مراهقتي، ودائمًا الأشخاص الذين أقابلهم كانوا يركّزون على هذه الزاوية، لأني في الأساس صببتُ كل تركيزي عليها، بسبب انزعاجي وعدم تصالحي مع هذا الجانب من نفسي، في كل تجمع عائلي أو لقاء أصدقاء، كان الجميع يطرح الحلول والأفكار التي من الممكن أن تساعدني، لكنها لم تكن تساعد أبدًا، كنتُ أخرج من أي لقاء وأنا ممتلئة بالمشاعر السلبية، لدرجة أن رفضي لبشرتي ازداد أكثر، لكن اليوم بعد مرور السنين، نسيت شكلي وقتها، ونسيت حتى إحساسي بتلك المرحلة، كل شيء تغيّر عندما تقبّلت الجزء هذا منّي، والآن أكثر شيء متصالحة معه هو بشرتي. من الطبيعي أن تخرج حبة اليوم وتختفي غدًا، أن تكون البشرة في أفضل أحوالها أحيانًا وأحيانًا لا، نحن بشر بالنهاية وتقلب الأحوال جزء من الرحلة، الأهم هو الجوهر وليس الغلاف.
في النهاية نحن بشر، وبطبيعة الحال تتبدّل الأحوال، كلما ازداد تركيزك على مشكلتك، ازداد تركيز من حولك عليها، مشاعرك السلبية تجذب أعينهم إليها، وسيركّزون أكثر منك، الجميع سيُشير بأصابعه نحو نفس النقطة ويقول: “انتبه، هنا مشكلتك اللي تهرب منها.”، وفي كل حوار أو جلسة، ستُطرح مشكلتك على الطاولة، حتى وإن لم تطلب منهم ذلك، لأن كل ما تصرف عليه طاقة، سواء بالتركيز أو بالتجاهل، سيظهر، الحل ليس في الهروب أو الإنكار، بل في التقبّل.
قراءة المزيد: مشكلة تحتّ الأصبع

أضف تعليق